السيد محمد باقر الموسوي

231

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

المصطفى ! وسرور قلب المرتضى ، ويا بهجة فؤاد الزهراء ! إعلم أنّ أخاك أخذه صالح اليهودي ، وأخفاه في بيته . فسار الحسن عليه السّلام ، حتّى أتى دار اليهودي ، فناداه . فخرج صالح . فقال الحسن عليه السّلام : يا صالح ! اخرج إليّ الحسين عليه السّلام من دارك ، وسلّمه إليّ ، وإلّا أقول لامّي تدعو عليك في أوقات السحر ، وتسأل ربّها حتّى لا يبقى على وجه الأرض يهودي . ثمّ أقول لأبي يضرب بحسامه جمعكم حتّى يلحقكم بدار البوار ، وأقول لجدّي يسأل اللّه سبحانه أن لا يدع يهوديّا إلّا وقد فارق روحه . فتحيّر صالح اليهودي من كلام الحسن عليه السّلام ، وقال له : يا صبيّ ! من امّك ؟ فقال : امّي الزهراء بنت محمّد المصطفى ، قلادة الصفوة ، ودرّة صدف العصمة ، وغرّة جمال العلم والحكمة ، وهي نقطة دائرة المناقب والمفاخر ، ولمعة أنوار المحامد والمآثر ، خمرت طينة وجودها من تفّاحة من تفّاح الجنّة ، وكتب في صحيفتها عتق عصاة الامّة ، وهي امّ السادّة النجباء ، وسيّدة النساء ، البتول العذراء فاطمة الزهراء عليها السّلام . فقال اليهودي : أمّا امّك ؛ فعرفتها ، فمن أبوك ؟ فقال الحسن عليه السّلام : أسد اللّه الغالب عليّ بن أبي طالب ، الضارب بالسيفين ، والطاعن بالرمحين ، والمصلّي مع النبيّ إلى القبلتين ، والمفدي نفسه لسيّد الثقلين ، وأبو الحسن والحسين . فقال : صدقت يا صبيّ ! قد عرفت أباك ، فمن جدّك ؟ قال : جدّي درّة من صدف الجليل ، وثمرة من شجرة إبراهيم ، والكوكب الدرّي ، والنور المضيء من مصباح التبجيل ، المعلّقة في عرش الجليل ، سيّد الكونين ، ورسول الثقلين ، ونظام الدارين ، وفخر العالمين ، ومقتدى الحرمين ،